حنين بن اسحاق

6

في حفظ الأسنان واللثة واستصلاحها

ثم عاد حنين إلى بغداد فلزم مجلس الطبيب يوحنا بن ماسويه ( 161 - 243 ه ) وما لبث أن فارقه بعد خلاف استحكم بينهما ، تفرغ بعدها لدراسة اليونانية حتى أصبح أقدر أهل زمانه بهذه اللغة ، وبذلك أصبح حنين يجيد اللغة السريانية والعربية واليونانية . ويقال بأنه ألم بالفارسية أيضا « 1 » ، ولكن لم ينسب إليه شيء ترجم عنها . واتصل حنين في بغداد بمحمد وأحمد والحسن بني موسى بن شاكر ، وكان العلماء الأخوة الثلاثة يرعون النشاط العلمي ، فقاموا بإيفاده من بين الذين أوفدوهم إلى بلاد الروم ، للحصول على مختلف الكتب العلمية والفلسفية ، تمهيدا لنقلها إلى العربية . ويروي ابن أبي أصيبعة عن حنين بأنه : « سافر إلى بلاد كثيرة ، ووصل إلى أقصى بلاد الروم ، لطلب الكتب التي قصد نقلها » « 2 » . العصر الذهبي للترجمة : بعد عودته إلى بغداد كان حنين بن إسحاق ، في طليعة المترجمين الذين اعتمدهم الخلفاء العباسيون من المأمون إلى المتوكل لنقل وترجمة العلوم المختلفة إلى العربية . يصف الدكتور ( إبراهيم مدكور ) حركة الترجمة التي ازدهرت في الحضارة الإسلامية بقوله . وحركة الترجمة في الإسلام من أنشط الحركات في التاريخ واشملها ، وأطولها نفسا ، ساهمت فيها الدولة والأفراد على السواء ، وأعدت لها العدة من إنشاء بيت أو بيوت للحكمة ، يلتقي فيها المترجمون وتحفظ فيها مترجماتهم ، وأرسلت البعوث شرقا وغربا للبحث عن الأصول والمراجع .

--> ( 1 ) ( كان حنين أعلم أهل زمانه باللغة اليونانية والسريانية والفارسية والدراية فيهم ) - انظر ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء - ص 259 . ( 2 ) ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء - ص 260 .